من أسبوع الابتكار إلى شهر الابتكار: دولة الإمارات تشرك المجتمع في الابتكار

25/12/2016
لابد وأن كل من اصطحب عائلته في شهر نوفمبر 2016 لحضور فعاليات أسبوع الابتكار، قد دهش للتجربة الملهمة التي عاشها، وخرج منها وهو واثقٌ بأن دولة الإمارات العربية المتحدة عازمة على تحقيق رؤيتها المستقبلية المتمحورة حول الارتقاء بالمجتمع، وتعزيز مكانة الإمارات كأكثر الدول تطوراً وابتكاراً على مستوى العالم.

فعاليات كبيرة وإقبال أكبر

وككل عام، حل أسبوع الابتكار على دولة الإمارات العربية، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، حاملاً في جعبته 1200 فعالية ميزت هذه الدورة عن سابقتها، فلم يكتف بإسقاط الضوء على الإنجازات الكبيرة التي حملت التوقيع الإماراتي من إمارات الدولة السبعة المترامية على خليجها، بل ركز أيضاً على تحفيز جميع أفراد المجتمع، لاسيما الشباب، وإشراكهم في عملية الابتكار، وتشجيع الفكر المبتكر فيما يصب في قالب المجتمع المتقدم علمياً وتقنياً. 

وقد وصلت متابعة المواد وتغطية الأسبوع إلى أرقام عالية، حيث وصل عدد زوار الموقع الرسمي للابتكار إلى 118 ألف زائر ومليون، و100 ألف متفاعل مع المحتوى المعروض، ومليوني مشاهد للفيديوهات الترويجية للأسبوع، فيما قدر عدد المتابعين الجدد بـ 12 ألف و400 متابع، وبلغت نسبة زيادة المتابعين 195.4% بحسب إحصاءات الموقع الرسمي للابتكار.

نحو بيئة أفضل وصحة أقوى

وشهدنا كيف شمل برنامج أسبوع الابتكار القطاعات السبعة المحددة ضمن الاستراتيجية الوطنية للابتكار، في جميع الجهات والهيئات الحكومية والمؤسسات التعليمية والتربوية الحكومية والخاصة في الدولة، حيث احتضنت مدينة مصدر المبادرات الحكومية لإمارة أبوظبي، بما فيها التقنيات النظيفة المبتكرة، إضافة إلى عرضها الابتكارات الجديدة فيما يشمل عناصر الاستدامة عبر منصاتها. 

فاطمة الهرمودي، ضابط التوعية العامة في شركة تدوير، صرحت بأن: "ابتكارات تدوير البيئة لا تقتصر على مبيدات البعوض المبتكرة التي تناسب دولة الإمارات، بل تعدت ذلك لابتكار تحويل زيوت الطهي المنزلية إلى بيوديزل، مما يسهم في تطور الاقتصاد ونموه، بالإضافة إلى تحويل إطارات السيارات المستعملة إلى ربر مقطع بيئي وصحي".

وحتى قطاع الصحة كان له دوراً هاماً في هذا الأسبوع المميز، حيث عرض جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية فاحص كورونا السريع الذي وصفه لنا محمد الحوسني، مدير قسم المايكروبيولوجي في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية بأنه "يتطلب فيروس كورونا فحص الحمض النووي له ومن ثم التشخيص الجيني، وهذه العمليات تستغرق من 3 إلى 4 ساعات للعينة الواحدة، إلا أن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية قام بتطوير الفاحص السريع، والذي يتكون من عدة محاليل لتصبح المدة اللازمة لإجراء العملية كاملة من 10 إلى 15 دقيقة"، مؤكداً أن الفاحص السريع لفيروس كورونا تم اعتماده من المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

ابتكار المستقبل

لعل كلمة "الابتكار" هي من أهم صفات جيل المستقبل ألا وهم الطلاب الذين سيقومون ببناء الوطن، خاصة بالفرص الهائلة المتاحة لهم عبر التكنولوجيا، الموارد المتعددة، وغيرها من وسائل التواصل الحديثة. وقد كان "الكرسي المعجزة" ضمن أبرز مشاركات وزارة التربية والتعليم، إذ يهدف إلى دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، حيث قالت صاحبة هذا الابتكار، الطالبة وضحة عبدالله الزحمي: "تم تطوير الكرسي المتحرك لذوي الاحتياجات الخاصة إلى كرسي كهربائي ميكانيكي، عبر تزويده ببطارية موصولة بوحدة تحكم وضعت على يد الكرسي، لتمكن المستخدم من التحكم بحركة الكرسي دون عناء، كما يمكن استخدامه في كل مكان وحتى في المطارات والطائرات".

أما الطالبة شهد أحمد فكري، فابتكرت "جهاز الحناء الذكي" الذي أنهى عصر رسم الحناء بالقلم، معلناً عن عصر جديد يتم فيه رسم الحناء على أيدي النساء بشكل أوتوماتيكي، حيث تقوم النساء باختيار النقش عبر الكمبيوتر المتصل بجهاز الحناء، ومن ثم توجيه الأمر للجهاز لرسمه على الأيدي بشكل دقيق وسريع. هذا بالإضافة إلى الكثير من الابتكارات الهامة التي قدمها طلاب الإمارات، كناقل الطاقة الميكانيكي بالخواص المغناطيسية، والمقود الذكي، والمجمع السكني الآمن، وغيرهم.

وشاركت أغلب الجامعات بعرض ابتكارات طلابها وورش العمل، وأبرزها جامعة زايد التي شاركت بأكثر من 80 مشروع، كما افتتحت كلية الفنون والصناعات الإبداعية فيها مختبراً روبوتياً للتصنيع المتقدم إلى جانب عروض الطباعة ثلاثية الأبعاد، وغيرها من الجامعات التي عقدت مؤتمرات تعريفية بآخر نتائج أبحاثهم حول الموضوعات المختلفة، وتعزيز التعاون في مجال البحث العلمي والابتكار بينها وبين مختلف المؤسسات الصناعية في الدولة وعرض مشاريع الطلاب.

حتى الأطفال!

وقد كان للأطفال النصيب الأوفر خلال برنامج الفعاليات الذاخر، حيث تم تخصيص ورش عمل للأطفال من كافة الأعمار والمستويات الفكرية والتعليمية، أقيمت في الأماكن العامة والمدارس الخاصة والحكومية، لتحفيزهم على التجربة وتعزيز ثقافة الابتكار لدى الجمهور، وبرعاية مجلس الشارقة للتعليم تم إنشاء ورشات خاصة بصناعة الروبوت، بالإضافة الى الورشات التي أقيمت في الأماكن العامة للأطفال وذويهم كما في ياس مول في أبوظبي والمنار مول في رأس الخيمة.

الابتكار في العطاء 

للعطاء أساليب عدة، إلا أنه يأخذ أبعاداً جديدة ويصل إلى أشخاص أكثر عندما نبتكر تطبيقات مميزة مثل لعبة "زكاتي"، حيث قالت مبتكرة اللعبة، هدى أحمد الشحي، ضابط أول جودة وتميز في صندوق الزكاة: "هذا الابتكار يعد الأول على مستوى العالم، لما تساهم به اللعبة في غرس قيمة الزكاة ليكون المجتمع متلاحماً ومحافظاً على هويته"، وأضافت، "تمكن لعبة زكاتي المستخدم من إدارة مشروعاته وإنشاء مدينته الجميلة، والمساهمة في الحفاظ على مجتمعه من خلال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وذلك بدفع الزكاة في الوقت المحدد حتى يتمكن اللاعب من الانتقال إلى مستوى جديد باللعبة، كما تمكنه من تبادل الهدايا مع الأصدقاء على Facebook"."

ابتكار وحماية

شاركت الوزارات أيضاً كل منها بحسب اختصاصها، كوزارة الطاقة ووزارة المالية التي نظمت معرض الابتكار في أنيكس ببرج خليفة، ووزارة الداخلية التي اتخذت من منصة ياس مركزاً لعرض آخر ابتكارات السيارات والطائرات بدون طيار، وميادين الرماية الإلكترونية، والعديد من الاختراعات التكنولوجية المتطورة. 

وعرضت وزارة الداخلية برنامج "فزعة"، وصرح الرائد أحمد بوهارون مدير عام صندوق التكافل الاجتماعي للعاملين في وزارة الداخلية – مدير مشروع فزعة: "انطلاقاً من توجيهات القيادة الرشيدة لتشجيع الابتكار شاركنا في فعاليات أسبوع الإمارات للابتكار، عارضين صندوق التكافل الاجتماعي للعاملين في وزارة الداخلية، بالإضافة لعرض مبادرة فزعة التي أطلقها سمو الشيخ الفريق سيف بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس مجلس إدارة صندوق التكافل الاجتماعي"، وأضاف، "يعنى الصندوق بتقديم خدمة فريدة من الخدمات الموجهة لأعضاء برنامج فزعة بهدف تنويع وتوسيع مجالات التكافل الاجتماعي بين العاملين في وزارة الداخلية والارتقاء بعملهم لتحقيق سعادة الفرد والمجتمع".

وبدوره، قال العريف محمد عبدالله الشحي، الفني التقني في مشروع المنافذ الإلكترونية في وزارة الداخلية: "عرضنا خلال مشاركتنا في معرض وزارة الداخلية للابتكار تطبيق مشروع المنافذ الإلكترونية، ولاحظنا الزيادة المستمرة للمسجلين وسط إقبال كبير من قبل المسافرين على استخدام النظام الجديد، لما يقدم لهم من تسهيلات في إجراءات السفر من وإلى الإمارات".
وكانت ورشات الأسبوع من أهم سمات هذا العام لكثرتها وتنوع مواضيعها التي طرحت، وأحدثها ورشات العصف الذهني التي نظمتها وزارة الداخلية عبر منصتها، ووزارة تطوير البنية التحتية في الشارقة للحصول على أفكار جديدة لتطوير العمل بكل المستويات، وورشات الابتكار الهندسية في كل من وزارات تطوير البنية التحتية في رأس الخيمة والفجيرة.

مسابقات وجوائز

وأقيمت خلال الأسبوع العديد من المسابقات والجوائز، منها جائزة الرئيس الأعلى للابتكار المقدمة من جامعة الإمارات العربية المتحدة للأساتذة الذين تم نشر أبحاثهم في مجلات عالمية حول العالم، وتكريم الشركات المتميزة التي أقامتها هيئة التأمين المقسمة تبعاً لفئات معينة، وحفلات تكريم للحاصلين على براءة اختراع للعام 2016.

كما تم عرض مجموعة من الأفلام التوعوية عن الابتكار متبوعة بحلقات نقاشية مثمرة، منها المعرض الوطني للابتكار في "فيستيفال أرينا" في دبي فيستيفال سيتي، بهدف تشجيع الطلبة لعرض مشاريعهم وأفكارهم وتطويرها والاطلاع على أفضل الممارسات.

دبي في طليعة الابتكار

هذا، وأظهرت نتائج "مؤشر دبي للابتكار" لـعام 2016، التي أعلنت عنها "غرفة دبي" على هامش "أسبوع الإمارات للابتكار"، تقدم دبي إلى المرتبة 15 من بين أهم 28 مدينة عالمية رائدة في مجال الابتكار، متقدمة من المرتبة 16 التي احتلتها في العام الماضي، ومتفوقةً على مدن عريقة، مثل مدريد، وميلانو، وشنغهاي، وموسكو، وجوهانسبيرغ، وساوباولو، وكوالالمبور.
وقال خليل حداد مدير إدارة الاستراتيجية والتطوير المؤسسي في "غرفة دبي": " إن هذا التطور الكبير جاء نتيجة تطوير البيئة التشريعية في الدولة، والاستجابة لمبادرات الابتكار، واستخدام المنتجات الناتجة عنها بشكل أكبر".

شهر الابتكار 2018

وكدلالة على النجاح الكبير والصدى الواسع الذي حققه الأسبوع على امتداد الدولة وتحقيقه لهدفه في تشجيع ونشر الابتكار لدى جميع الشرائح العمرية في القطاعين الحكومي والخاص، جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأن تكون الدورة الثالثة للفعاليات تحت عنوان "شهر الابتكار" خلال شهر كامل بدلاً من أسبوع واحد، بسبب الإقبال الواسع على المشاركة في تنظيم وحضور الفعاليات من فئات المجتمع والجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية، مما شكل دافعاً لتطوير هذه التجربة والانتقال بها إلى مستوى جديد.